أخبــاربلاد المهجر

دعم روسي وسباق ردع.. شبه الجزيرة الكورية أمام مرحلة جديدة

تدخل شبه الجزيرة الكورية مرحلة جديدة من سباق التسلّح، مع تسارع تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المتقدمة لدى الجانبين، في ظل تنامي التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا، مقابل مساعي كوريا الجنوبية لتعزيز قدراتها الردعية، وفي مقدمتها صاروخ «هيونمو-5» المعروف بلقب «الوحش»، والمصمم لحمل رأس حربي يزن 8 أطنان.

ويثير هذا التصعيد مخاوف من تغير موازين القوى في المنطقة، خصوصاً مع احتمال حصول بيونغ يانغ على تقنيات وخبرات عسكرية روسية متقدمة، بما قد يعزز قدرتها على تطوير أسلحة قادرة على تهديد الأراضي الأميركية.

تعاون روسي كوري شمالي يسرّع تحديث القدرات العسكرية

تستفيد كوريا الشمالية من تنامي شراكتها العسكرية مع روسيا في ظل الحرب الأوكرانية، ما يتيح لها، وفق تقديرات أمنية، تسريع تحديث قواتها التقليدية وتطوير أسلحتها، إلى جانب اكتساب خبرات مرتبطة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية.

وفي المقابل، تحصل موسكو على دعم كوري شمالي يشمل أسلحة وعناصر عسكرية، فيما تشير تقارير أوكرانية إلى مشاركة عمال من كوريا الشمالية في مصانع لإنتاج الطائرات المسيّرة في منطقة تتارستان الروسية، فضلاً عن إرسال ضباط روس لتدريب مشغلين كوريين شماليين.

ويرى خبراء أن هذا التعاون قد يساعد بيونغ يانغ على تطوير أسراب كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، بما يسمح لها باستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأكثر كلفة لدى كوريا الجنوبية والقوات الأميركية المتمركزة فيها.

وتتزامن هذه التطورات مع تشديد الإجراءات العسكرية على الحدود بين الكوريتين. وخلال الشهر الماضي، أُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين جراء ألغام نُسب زرعها إلى كوريا الشمالية.

صواريخ متطورة ومواجهات في سباق القدرات

شهدت الفترة الأخيرة تبادلاً للتجارب الصاروخية، في مؤشر إلى اتساع المنافسة العسكرية بين الطرفين. وأطلقت كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً باتجاه المياه الواقعة بين روسيا واليابان، فيما قدّرت سيول وطوكيو مسافة تحليقه بنحو 692 كيلومتراً، مقابل إعلان بيونغ يانغ أنه قطع قرابة ألف كيلومتر.

وقالت السلطات الكورية الشمالية إن الصاروخ نفّذ مناورات غير متوقعة بسرعات فرط صوتية، واعتبرت أن ذلك صعّب عملية تتبعه واعتراضه. ولم تتطابق الروايتان بشأن مسافة التحليق، في ظل اختلاف التقديرات المعلنة من الأطراف المعنية.

وفي المقابل، كثفت كوريا الجنوبية جهودها لتطوير قدراتها الصاروخية، وأجرت اختباراً لصاروخ بالستي فرط صوتي محلي الصنع بإشراف الرئيس لي جاي-ميونغ، في خطوة تعكس توجه سيول إلى توسيع خياراتها العسكرية إلى جانب الاعتماد على التحالف مع الولايات المتحدة.

«الوحش».. ركيزة في استراتيجية الردع الكورية الجنوبية

تعمل كوريا الجنوبية على بناء استراتيجية ردع تشمل الضربات الاستباقية والدفاع الصاروخي والرد العسكري الواسع في حال تعرضها لهجوم. ويبرز ضمن هذه الاستراتيجية صاروخ «هيونمو-5»، الذي يُعرف بلقب «الوحش» بسبب قدرته على حمل رأس حربي خارق للتحصينات يزن نحو 8 أطنان.

وأكد الرئيس لي جاي-ميونغ، في تصريحات سابقة، أن بلاده تمتلك قدرات تقليدية متقدمة، محذراً من أن استخدام كوريا الشمالية السلاح النووي في هجوم سيقود إلى عواقب مدمرة عليها.

لكن بيونغ يانغ تواصل بدورها تطوير أسلحة جديدة. فبعد الكشف عن الصاروخ الكوري الجنوبي، أعلنت إطلاق صاروخ خاص بها مصمم لاختراق التحصينات، بحمولة قُدرت بنحو 2.5 طن. كما أظهرت صور من جولة للزعيم كيم جونغ أون مؤشرات على توسيع إنتاج الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تقارير عن تطوير غواصة تعمل بالطاقة النووية.

وفي المقابل، واجهت تجارب حديثة للطائرات المسيّرة في كوريا الجنوبية حوادث تحطم، ما يسلط الضوء على التحديات التقنية التي ترافق تطوير هذه الأنظمة لدى الطرفين.

ميزانية دفاعية أكبر ومخاوف من اتساع التهديد

تعتزم سيول تعزيز إنفاقها العسكري، مع رفع ميزانية الدفاع إلى ما يعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار مساعيها لمواكبة التطور المتسارع في القدرات الكورية الشمالية.

وتبقى المظلة النووية الأميركية أحد الأعمدة الأساسية للدفاع عن كوريا الجنوبية، لكن تنامي التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ يثير مخاوف من حصول الأخيرة على تقنيات تساعدها على تطوير قدرة نووية أكثر فاعلية لاستهداف الأراضي الأميركية.

ويحذر خبراء من أن امتلاك كوريا الشمالية قدرة موثوقة على توجيه ضربة نووية مباشرة إلى الولايات المتحدة قد يعقد حسابات واشنطن، ويثير تساؤلات بشأن كيفية إدارة التزاماتها الدفاعية تجاه سيول في حال اندلاع مواجهة واسعة.

وبين الدعم الروسي الذي قد يسرّع تطوير الأسلحة الكورية الشمالية، والمساعي الكورية الجنوبية لتعزيز قدراتها الصاروخية والدفاعية، يتجاوز سباق التسلّح في شبه الجزيرة الكورية حدود المنافسة التقنية، ليصبح اختباراً لمعادلات الردع والتحالفات الأمنية في شرق آسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى